محمد جمال الدين القاسمي

209

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أن حكم الحاكم المجتهد ، إذا خالف نص كتاب اللّه تعالى وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجب نقضه ومنع نفوذه . ولا يعارض نص الكتاب والسنة بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية ، بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطلع على هذا النص وتركه لعلة ظهرت له . أو أنه اطلع على دليل آخر . ونحو هذا ، مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين ، وأطبق عليه جهلة المقلدين فافهم . انتهى . وقال وليّ الدين التبريزيّ في ( مشكاة المصابيح ) في ( الفصل الثالث عشر ) من ( باب الجماعة وفضلها ) : وعن بلال بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه « 1 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنّكم » . فقال بلال : واللّه ! لنمنعهن . فقال عبد اللّه : أقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وتقول أنت : لنمنعهن ؟ ( وفي رواية سالم عن أبيه ) قال : فأقبل عليه عبد اللّه فسبه سبّا ما سمعت سبه مثله قط . وقال : أخبرك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول : واللّه ! لنمنعهن . رواه مسلم . و عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » قال : لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد . فقال ابن لعبد اللّه بن عمر : فإنّا نمنعهن . فقال عبد اللّه : أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقول هذا ؟ قال فما كلمه عبد اللّه حتى مات . رواه الإمام أحمد . وقال الطيبيّ شارح ( المشكاة ) : عجبت ممن سمّي بالسنيّ ، إذا سمع من سنة رسول اللّه وله رأي ، رجح رأيه عليها . وأيّ فرق بينه وبين المبتدع ؟ أما سمع ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ؟ وها هو ابن عمر ، وهو من أكابر الصحابة وفقهائها ، كيف غضب للّه ورسوله وهجر فلذة كبده لتلك الهنة ، عبرة لأولي الألباب . و روى الإمام مسلم في « 3 » ( صحيحه ) في ( كراهة الخذف ) قبيل ( كتاب الأضاحي ) ، عن سعيد بن جبير أن قريبا لعبد اللّه بن مغفل خذف . قال فنهاه وقال :

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 2 / 90 . وحديث رقم 5640 . ومسلم في : الصلاة ، حديث 140 . ( 2 ) أخرجه في المسند 2 / 36 . وحديث رقم 4933 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 54 ونصه : عن أبي بريدة قال : رأى عبد الله بن المغفّل رجلا من أصحابه يخذف . فقال له : لا تخذف . فإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يكره - أو قال ينهى عن الخذف - فإنه لا يصطاد به الصيد ، ولا ينكأ به العدوّ . ولكنه يكسر السنّ ويفقأ العين . ثم رآه بعد ذلك يخذف . فقال له : أخبرك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يكره - أو ينهى عن الخذف - ثم أراك تخذف ! لا أكلمك كلمة كذا وكذا .